مقاطعة غابو : قصة دعم وإصرار وتحدي وراء تصدر مامي ساخو نتائج مسابقة شهادة ختم الدروس الإعدادية بالولاية

مامي ساخو هي الصغرى بين ثلاثة إخوة، تضم الأسرة أختًا وأخًا وهي أصغرهم. وقد تغيّر مجرى حياتها في سن مبكرة، حين فقدت والدها في 7 ديسمبر 2008. تركت هذه الفاجعة فراغًا كبيرًا في حياتها، وأدخلت الأسرة في ظروف مالية صعبة للغاية. ومنذ ذلك الحين، وجدت والدتها نفسها وحيدة، تتحمل مسؤولية تربية أبنائها وتأمين مستقبل أفضل لهم، رغم محدودية الإمكانات.غير أن وراء كل نجاح عظيم تقف في الغالب سلسلة من التضامن والدعم. فقد كان لأبناء خالات وعمات والدتها (أبناء أقاربها من جهة الأم) دورٌ حاسم في مسيرتها. فمن خلال نصائحهم، ودعمهم المعنوي، ومرافقتهم المستمرة، تمكنت من مواصلة دراستها في ظروف جيدة. ولولا هذا التضامن الأسري، لكانت رحلتها الاستثنائية أكثر صعوبة بكثير.وعندما غادرت غابو إلى نواكشوط، واجهت مامي ساخو تحديًا مزدوجًا: التأقلم مع حياة جديدة بعيدًا عن أهلها، ومواجهة مستوى تعليمي أكثر صرامة وتنافسية مما اعتادت عليه في كيدي ماغه. كان كثيرون سيستسلمون أمام هذه الصعوبات، لكنها اختارت طريقًا آخر؛ فقد ضاعفت جهودها، وعملت يومًا بعد يوم بانضباط، وتواضع، ومثابرة، حتى أصبحت تنافس أفضل تلاميذ العاصمة.وعندما حان موعد اجتياز امتحان البريفيه (BEPC)، اتخذت قرارًا يحمل دلالة عميقة، إذ عادت إلى مقاطعة غابو، حيث بدأ حلمها. وكانت تلك طريقتها في تكريم مسقط رأسها، وإثبات أن أبناء كيدي ماغه، إذا أتيحت لهم الفرصة واجتهدوا بعزيمة وإصرار، قادرون على بلوغ أعلى مراتب النجاح.واليوم، بتتويجها الأولى على مستوى ولاية كيدي ماغه في امتحان البريفيه (BEPC) لعام 2026، لا تحتفل مامي ساخو بانتصار شخصي فحسب، بل تهدي هذا الإنجاز إلى روح والدها الراحل، وتكافئ تضحيات والدتها، وتكرّم كل من آمن بها وساندها. لقد أصبحت مسيرتها مصدر إلهام لجيل كامل، ورسالة تؤكد أن لا محنة أقوى من إرادة الإنسان في النجاح.
بقلم خال الفتاة السيد هادية عالي سومارى