*بين الاستقرار والإصلاح… عام دراسي يكتب تحولا جديدا /محمد محمود ولد عوان*

لم يكن هذا العام الدراسي عاديا بل كان مختلفا في تفاصيله و هادئا في مساره و واضحا في نتائجه. ولعل كل مدرس عاش هذا العام داخل فصله وبين تلاميذه يدرك جيدا حجم الفرق.لأول مرة منذ سنوات تمر سنة دراسية كاملة دون إضرابات تربك السير العادي للدروس وتدخل التلميذ في دوامة التوقف والاستئناف. وهذا لم يكن صدفةبل نتيجة مسار جديد بدأ يتشكل عنوانه: الاهتمام الحقيقي بقطاع التعليم.لقد لمس المدرسون هذا العام عناية واضحة من طرف الدولة بتوجيه من فخامة رئيس الجمهورية ومتابعة جادة من وزارة التربية و إصلاح النظام التعليمي و لم تكن هذه العناية مجرد وعود بل تجسدت في خطوات عملية: إصدار البطاقة المهنية وتحسين جوانب من الوضعية المادية إضافة إلى إنشاء صندوق لسكن المدرسين ...الخكما شهدت بداية السنة الدراسية المنصرمة استفادة عدد كبير من المدرسين من جوائز تكريمية وهو ما كان له أثر معنوي بالغ الأهمية حيث عزز من روح العطاء لدى المدرسين.في هذه السنة أيضا كان الحوار حاضرا بقوة و أصبح وسيلة حقيقية لتقريب وجهات النظر. صحيح أن كل المطالب لم تتحقق بعد لكن المدرسين لمسوا جدية في الطرح واهتماما بما تبقى لذلك اختاروا أن يكونوا في مستوى المسؤولية وتمسكوا بخيار التهدئة على أمل أن تستمر المكاسب وتتوسع.هذا الاستقرار ظهر أثره داخل الأقسام فلم نر ذلك الارتباك الذي كان يطبع بعض الفترات ولم يعد التلميذ يعيش على وقع التوقفات المتكررة. وهذا لا شك سينعكس على نتائج المسابقات الوطنية: دخول الإعدادية- ختم الدروس الإعدادية- البكالوريا. فالتلميذ الذي يدرس في جو مستقر تكون فرص نجاحه أكبر وثقته بنفسه أعلى.ومن الإشارات الإيجابية أيضا أن هذه السنة لم تكن فقط سنة هدوء بل كانت سنة تحضير مبكر للمستقبل فقد تم إنجاز جميع التبادلات والتحويلات المتعلقة بالعام الدراسي القادم في وقتها وهو ما يعني أن الافتتاح المقبل سيكون مختلفا: بداية منظمة دون ارتباك ودون تحويل مفاجئ لمعلم من مكان إلى آخر في الأيام الأولى.إنها سنة الثقة المتبادلة: ثقة الدولة في المدرس وثقة المدرس في مسار الإصلاح وهي في الوقت نفسه حبلى بسنة قادمة يرتقب أن تكون أفضل وأكثر استقرارا وأكثر استجابة لتطلعات الجميع.وفي النهاية يبقى الرهان على الاستمرار: استمرار الحوار واستمرار الاهتمام حتى يظل التعليم يسير في الاتجاه الصحيح…