يُعد العميد السالم فال ولد التراس من أبرز الشخصيات النضالية والسياسية في ولاية كيدي ماغا، حيث ارتبط اسمه بمحطات بارزة في تاريخ العمل الفكري والسياسي بموريتانيا، واكتسب مكانة خاصة بفضل حضوره المستمر في الساحة العامة وتجربته الممتدة عبر عقود.وتشير الروايات ( المسجلة والمتداولة) إلى أن بداياته في العمل النضالي تعود إلى فترة مبكرة، عندما تأثر بأفكار عدد من رموز الحركة التقدمية، وفي مقدمتهم الراحل المصطفى ولد بدر الدين، الذي نُقل للعمل مدرسا في قرية غابو بقرار إداري آنذاك. وقد أسهم وجود ولد بدر الدين في المنطقة في نسج علاقة فكرية مع عدد من الشباب، من بينهم السالم فال ولد التراس، لتشكل تلك المرحلة نقطة انطلاق لمسيرته السياسية والفكرية.ومع انطلاق التعددية الحزبية في موريتانيا مطلع تسعينيات القرن الماضي، برز ولد التراس كأحد الوجوه المؤثرة داخل أحد أبرز الأحلاف السياسية في ولاية كيدي ماغا، وهو الحلف الذي قاده الراحل يحي كن، حيث ظل يشغل موقعا فاعلا في نشاطه السياسي والاجتماعي.وعلى امتداد مسيرته، راكم العميد السالم فال ولد التراس تجربة واسعة في مجالات العمل السياسي والاجتماعي، وعُرف بين معارفه بقدرته على الحوار، وبلاغة الخطاب، والجرأة في التعبير عن مواقفه، فضلا عن خبرته في إدارة الشأن العام.كما عايش الرجل مراحل سياسية متعددة وأنظمة متعاقبة، ما جعله شاهدا على جانب مهم من تاريخ الحياة السياسية في البلاد، وهو ما يراه كثيرون سببا في اعتباره مرجعية محلية وذاكرة حية لعدد من المحطات التي شهدتها ولاية كيدي ماغا وموريتانيا بشكل عام.