في صوت المعلم… قوة الدولة / بقلم محمد محمود ولد عوان

في حفل تكريم المدير الجهوي للتعليم للتربية و إصلاح النظام التعليم في ولاية كيديماغا وقع موقف عابر في شكله لكنه عميق في دلالته. انقطع التيار الكهربائي فجأة فتوقف النشيد الوطني من مكبرات الصوت فبادر المدرسون مباشرة و في مشهد عفوي صادق إلى مواصلة النشيد بحناجرهم بصوت واحد قوي ومنسجم. لم يكن ذلك مجرد رد فعل بل كان تعبيرا واضحا عن معنى الانتماء وعن حضور الدولة في وجدان من يحملون رسالتها في الميدان.في تلك اللحظة، لم يكن المعلم يردد كلمات النشيد فقط بل كان يجسد قيمة الدولة وهيبتها فالدولة لا تقوم بالأجهزة وحدها بل تقوم برجالها ونسائها وفي مقدمتهم المعلم الذي يغرس حب الوطن في النفوس ويصنع الأجيال على قيم الولاء والانضباط.ومن خلال تجربتي في مجال التعليم أدرك أن المعلم هو الركيزة الأساسية لكل إصلاح تعليمي وهو الصوت الصادق الذي يصل إلى المجتمع كله وإذا كان صوت المعلم قويا فإن الدولة تكون قوية بحضوره وتأثيره.إن مثل هذه المشاهد تذكرنا بضرورة مواصلة العناية بالمدرس وتحسين ظروفه وتعزيز مكانته حتى يظل قادرا على أداء رسالته النبيلة في أحسن حال فبالمعلم تُبنى الأجيال وبالأجيال تصان الدولة.ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أثمن الجهود التي تبذلها الدولة في سبيل إصلاح التعليم و تطويره وما تحقق من خطوات إيجابية في هذا المجال كما أتوجه بالشكر إلى الإدارة الجهوية للتربية في كيديماغا وإلى السلطات المحلية على ما يبدونه من اهتمام ودعم للمدرسة وللمدرس.لقد كان ذلك المشهد البسيط رسالة واضحة: حين يتكلم المعلم تتجلى قوة الدولة… في أصدق صورها. محمد محمود ولد عوان