**استغلال الشباب: طموحٌ سياسي يبتلع مستقبل أمّة!**/المصطفى ولد الناجي

هل يُراد للشباب أن يكونوا وقودًا لحملات انتخابية، وسلّمًا يتسلّقه الطامحون إلى الكراسي، ثم يُركل بعد صعوده؟
وزير التمكين الحالي، الذي يُفترض أن يكون حارسًا لمصالح جيل بأكمله، تحوّل إلى لاعب سياسي بارع يناور ويُحيك الصفقات استعدادًا للهيئة المستقبلية المزعومة للشباب. وفي سبيل هذا الطموح الشخصي، يُستَغلّ شبابٌ بريء، تُحشد طاقاتهم في المؤتمرات، تُستنزف أصواتهم في الحملات، ثم تُرمى وعودهم في سلة المهملات بعد أن يُؤمَّن المقعد!

أين ذهبت اللجنة الوطنية للشباب؟
أين اختفى المنتدى الوطني للشباب؟
كانا يومًا صوت الشباب ودرعهما، فإذا بهما اليوم إما صامتين أو مُقيَّدين أو مُهمَّشين تمامًا، في انتظار أن تُسَلَّم مفاتيحهما هديةً مجانية للوزير القادم الذي سيأتي بنفس الأجندة: كرسيّ أولاً، وشباب ثانيًا… إن بقي منهم شيء.

خمس سنوات كاملة مرت على الخُطة الخمسية الأولى للنظام، فماذا حققت وزارة التمكين للشباب؟
صفر مشاريع مُدِرَّة للدخل.
صفر برامج تأهيل حقيقية.
صفر بصمة تُذكر سوى صور تذكارية في مؤتمرات حزبية، وخطابات جوفاء تُباع للشباب كأنها أمل، ثم تُنسى قبل أن يجف حبرها.

بدل أن يكون الوزير تكنوقراطيًّا يشتغل بصمت وكفاءة، اختار أن يتحول إلى سياسي صالونات، يخطب فوق رؤوس الشباب في مؤتمر الحزب، يسحب البساط من تحت أقدام قادة اللجنة الوطنية للشباب، ويُشهر طموحه على الملأ: "أنا قادمٌ لأحكم قبضتي على كل ما تبقّى من ملف الشباب".

كفى!
مصالح الشباب ليست بضاعة تُباع في سوق التحالفات السياسية.
آمال ملايين الشباب ليست ورقة ضغط تُستخدم للترقية من منصب إلى منصب.
دماء هذا الجيل وطاقاته وعقوله ليست سلعة رخيصة تُقدَّم قربانًا لشهوة السلطة.

نريد وقفةً جادةً وحاسمةً اليوم قبل الغد:
- إعادة هيكلة كاملة لقطاع الشباب بعيدًا عن التجاذبات الحزبية.
- تفعيل حقيقي ومستقل للجنة الوطنية والمنتدى الوطني للشباب.
- محاسبة صارمة لكل من حول وزارة التمكين إلى منصة انتخابية شخصية.
- برامج تمكين اقتصادي حقيقية تُدخل المال في جيوب الشباب، لا الشعارات في آذانهم.

الشباب ليسوا سلّمًا للسلطة.
الشباب هم السلطة نفسها إن صَحَوْا،

بتاريخ: 29نوفمبر 2025
بقلم /المصطفى الناجي