«من يحترم قانوننا.. نُكرمه، ومن يخالفه.. نُعيده بكرامة»بقلم: المصطفى الناجي إبن ولاية كيدماغا

في صدر كلّ أمّة قلبٌ لا يخفق إلا باسم السيادة، وفي كفّ كلّ دولة مفتاحٌ لا تفتح به أبوابها إلا لمن يستحق.
ما قامت به وزارة الداخلية ليس قراراً عابراً، بل هو لحظةٌ تاريخية تُعلن فيها موريتانيا للعالم أجمع: «نحن أهل الكرم، لكنّنا لسنا أهل الفوضى».

السيادة ليست شعاراً نُعلّقه على الجدران، بل هي يدٌ تمتدّ لتضع الحدود حيث يجب أن تكون، وتُمسك بالقانون حيث يجب أن يُمسك.
كلّ دولة في هذا العالم تملك الحقّ المقدّس أن تقول لمن يقف على عتبة دارها: «أهلاً بك إن جئتَ بوجهٍ مكشوفٍ وجوازٍ صادق»، وأن تقول لغيره بهدوءٍ وعزّة: «ارجع من حيث أتيت، فهذا بيتُنا، ولهذا البيت نظام».

نحن شعبٌ فتح الصحراء ذراعيها للقوافل منذ ألف عام، وما بخلنا يوماً بماء أو بتمر أو بابتسامة.
لكنّ الكرم عندنا ليس ضعفاً، والضيافة ليست تفريطاً.
الضيف عندنا عزيز… طالما احترم عزّة البيت وأدب العتبة.

من جاءنا بوثيقةٍ شرعيةٍ فتحنا له الأبواب والقلوب معاً، وقلنا له: «تفضّل، أنت في وطنك الثاني».
ومن أراد العودة طواعية احترمنا إرادته، وودّعناه بما يليق بكرامة الإنسان.
أما من اختار أن يتجاوز القانون، فلا يغضب إذا وجد الحدود تبتسم له ابتسامةً صلبة وتقول: «هنا موريتانيا… وموريتانيا ليست ممراً، بل وطن».

هذا القرار ليس ردّ فعل، بل هو فعل دولة.
دولة تدرك أنّ الأمن ليس رفاهية، والنظام ليس خياراً، والسيادة ليست قابلة للتفاوض.
دولة تقول للعالم بلغةٍ واضحةٍ كوضوح شمس الصحراء: «نحن نحترم حقوق الإنسان… لكننا نُقدّم أولاً حقوق الوطن».

أرفع قبّعتي احتراماً وإكباراً لمعالي لوزير الداخلية ، ولكلّ يدٍ نفضت الغبار عن هيبة الدولة، وأعدت للقانون صوته المسموع.
قراركم هذا، يا سيادة الوزير، ليس مجرّد إجراء، بل هو لحنٌ وطنيّ جديد نردّده بفخر:
«من يحترم قانوننا.. نُكرمه، ومن يخالفه.. نُعيده بكرامة».

فلتعلم الأمم، من المحيط إلى المحيط، أن موريتانيا اليوم تقف شامخة كجبل زمزم، واسعة الصدر كأفق صحرائها، صلبة العود كالنخلة التي لا تنحني إلا لربّها.

نحن هنا… باقون،
بقانوننا، بسيادتنا، وبكرامتنا.

والله وليّ العزّة والتوفيق،